عمارة الحكمي اليمني
211
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
فلم يلتفت إليه بل كتب كتابا يخيره ويقول : إن لي بأبي سعيد الجنابي أسوة [ 141 ] . إذ قد دعا إلى نفسه . وأنت إن لم تنزل إليّ وتدخل في طاعتي « 1 » نابذتك الحرب « 2 » ، فلما ورد كتابه إلى المنصور بذلك ، غلبه على ظنه صحته . وطلع جبل مسور ، وأخذ بتحصينه . وقال : إنما حصنت هذا الجبل من هذا الطاغية وأمثاله . ولقد عرفت الشر بوجهه ، حين اجتمعنا بصنعاء . ثم إن ابن فضل بعد مديدة من تصديره الكتاب . تجهز إلى غزو منصور ، وانتدب إلى ذلك عشرة آلاف رجل من المعدودين في عسكره . وسار من المذيخرة حتى دخل شبام « 3 » . فحصل بينه وبين عسكر منصور حرب . وتكرر ذلك . ثم دخل ابن فضل بلد لاعة . وصعد جبل الجميمة « 4 » بالجيم مفتوحة . وهو جبل فائش ، على قرب من مسور ، وهو لقوم يقال لهم بنو المنتاب . فأقام به ثمانية أشهر يحاصر منصور ، فلم يدرك منه طائلا . وشق به الوقوف ، وعلم منصور بذلك فراسله بالصلح . فقال ابن فضل : لا أفعل إلا أن يرسل لدي ولده ، يقف معي الطاعة ، وإلا فلا يسمع مني أنني رحت بغير قضاء حاجة . ويشيع ذلك عند العالم أني تركته تفضلا لا عجزا ، ففعل منصور ذلك ، وتقدم معه بعض أولاد منصور ، ثم أن ابن فضل طوقه بطوق من ذهب « 5 » . وانهمك في المذيخرة على تحليل محرمات الشريعة ، وإباحة محظوراتها ، وعمل بها دارا واسعة يجمع فيها غالب أهل مذهبه نساء ورجالا
--> ( 1 ) في الأصل : بإجابتي . ( 2 ) في كشف : 33 « إنما هذه الدنيا شاه ، ومن ظفر بها افترسها » . ( 3 ) أظن أن الموضع المشار إليه هو شبام أقيان ( حاشية : 11 ) . ( 4 ) انظر حاشية : 11 ، وفي خريطة جلازر وجدت جميمة وهي على خط عرض 16 والدقيقة 6 ( كاي ) . ( 5 ) في خ : أن منصور هو الذي وضع طوق في عنق ابن فضل ( كاي ) .